عبد القادر الجيلاني

207

السفينة القادرية

الصلاة والسلام ناجى مولاه فقال : إلهي أنا الغريب وأنا المريض وأنا الفقير . فأوحى اللّه إليه يا موسى الغريب من لم يكن له مثلي حبيب والمريض من لم يكن له مثلي طبيب والفقير من لم يكن له مثلي مجيب فيا من هو الغني بلا فقر والعزيز بلا ذل أسألك غنى لا فقر فيه وعزا لا ذل فيه وليس ذلك إلا بك يا أرحم الراحمين وما أحسن قول الروذباري « 1 » في وصف الفقراء حيث قال : فاء الفقير فناؤه ببقائه * والقاف قرب محله للقائه والياء يعلم كونه عبدا له * في جملة العتقاء من طلقائه والراء راحة جسمه من كده * وبلائه وعنائه وشقائه هذا الفقير إن طلبت وجدته * في جملة الأصحاب من رفقائه أهل الصيانة والديانة والتقى * مضمون قصد الحق من تلقائه [ - معنى فقير اللّه عند القوم والفناء وأقسامه ] * « واعلم » * أن الفقير هو من اتصف بالصفات السابقة وامتلأ قلبه بربه ولا شغل له بما سواه ، وأما المتشبهون بهم الذين قصدهم الالتحاق بهم الآخذون في طريقهم وسبيلهم ، فإذا صحبهم عمل التحقوا بهم لما رواه الطبراني بإسناد حسن ( من تشبه بقوم فهو منهم ) قال المناوي أي من تزيّ في ظاهره بزّي الصلحاء وهو من أتباعهم يكرم ما يكرمون ، ونقل عن الشيخ زروق أن المشائخ قالوا : من تشبه بهم من غير عمل فهو ملبس ، نعم إن كان تشبه بهم لدفع ضرر فلا بأس به إذ قد أباحه اللّه قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ « 2 » إلى قوله ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين فأخذ منها العلماء جواز المرقعة والعكاز والسبحة ومحفظة الكراريس واللوح ونحو ذلك لدفع الضر في الأسفار لا لجلب فائدة . وأما إذا ادعى الولاية وتشبه بالأولياء في

--> ( 1 ) الروذباري : محمد بن أحمد بن الهيثم أبو بكر الروذباري : عالم بالقراءات من أهل بلخ استوطن مدينة غزنة . له ( جامع القراءات ) . ( 2 ) سورة الأحزاب / آية 59 .